ابن القلانسي

407

تاريخ دمشق

وفي رجب أيضا نهض ابن صلاح والي حماة في رجاله إلى ( 142 و ) حصن الخربة فملكه . وفي شعبان منها ورد الخبر بأن عماد الدين أتابك بن أق سنقر ، توجه في عسكره من ناحية الموصل ، وقطع الفرات في العشر الأول منه ، ووصل إلى حمص ، وكان قد تقدمه إليها صلاح الدين « 1 » في أوائل العسكر ، ونزلا عليها وضايقاها ، وفيها الأمير معين الدين أنر واليها ، فراسله في تسليمها ، فاحتج عليه بأنها للأمير شهاب الدين ، وأنه نائبه فيها ، فنصب الحرب عليها والمضايقة لها أياما ، ولم يحظ منها بطائل ، فرحل عنها في العشرين من شوال من السنة ونزل على الحصن المعروف ببعرين لينتزعه من أيدي الأفرنج ، فلما عرفوا ذاك تجمعوا ونزلوا قريبا لحمايته ومعونة من فيه منهم ، فحين عرف عماد الدين خبرها كمن لهم كمينا ، والتقى الجمعان ، فانهزم فريق من الأتراك بين أيدي الأفرنج « 2 » ، وقتلوا منهم جماعة وافرة عند عودهم إلى منزل مخيمهم ، وظهر عليهم عماد الدين في من كمن لهم من الكمناء ، وأوقع بالرجالة ، وملك الأثقال والسواد ، وحين قربوا من المخيم وشاهدوا ما نزل عليهم ، وحل بهم انخذلوا وفشلوا ، وحمل عليهم عسكر عماد الدين ، فكسرهم ومحقهم قتلا وأسرا ، وحصل لهم من الغنائم الشيء الكثير من الكراع ، والسواد ، والأثاث وعاد عماد الدين إلى حصن بعرين ، وقد انهزم اليه ملكهم كند اياجور « 3 » ومن نجا معه من مقدمي الأفرنج ، وهم على غاية من الضعف والخوف ، فنزل عليهم وحصرهم في الحصن المذكور ، ولم يزالوا على هذه الحال في المضايقة والمحاربة إلى أن نفذ ما عندهم من القوت ، فأكلوا خيلهم ، وتجمع من بقي من الإفرنج في بلادهم ومعاقلهم وانضموا إلى ابن جوسلين ، وصاحب أنطاكية واحتشدوا ،

--> ( 1 ) يريد به صلاح الدين محمد الياغيسياني . انظر كتاب الباهر : 34 . ( 2 ) مع وضوح المعنى يبدو أن هناك سقط بالسياق . ( 3 ) فولك أوف أنجو Fulk of Anjou